تقرير بحث آقا ضياء للسيد الخلخالي
54
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
المورد الثالث : حديث منع فضل الماء « 6 » روى الشيخ الكليني قدّس سرّه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد اللَّه بن هلال عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بين أهل المدينة في مشارب [ 2 ] النخل أنّه لا يمنع نقع [ 3 ] البئر [ 4 ] وقضى بين أهل البادية : أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلأ [ 5 ] [ 6 ] ،
--> « 6 » الكافي 5 : 294 6 ، الوسائل 25 : 420 32257 ، البحار 2 : 276 28 ، وبعد أن روى العلامة المجلسي هذا الحديث قال : بيان : أقول : لهذا الأصل أي : عدم الضرر شواهد كثيرة من الاخبار مذكورة في مواضعها ، وقد أورد كثيرا منها الكليني في باب مفرد . [ 2 ] المشارب جمع مشرب ، وهو كما قال ابن الأثير وغيره حوض يكون في أصل النخلة وحولها ، يملأ ماء لتشرب منه النخلة . ( انظر : فقه اللغة وسرّ العربية ، للثعالبي : 289 ، والنهاية لابن الأثير 2 : 455 ) . [ 3 ] وفي البحار 2 : 276 : ( نقع الشيء ) وفي الوسائل 25 : 420 : ( نفع الشيء ) وهو تصحيف كما أشار إليه في الوافي المجلد 3 الجزء 10 136 . [ 4 ] قال ابن الأثير الجزري : ( نقع البئر ) أي فضل مائها ، لأنه ينقع به العطش : أي يروي . وشرب حتى نقع : أي روي وقيل : النقع : الماء الناقع ، وهو المجتمع . ( النهاية نقع 5 : 108 ) [ 5 ] الكلاء مهموز : العشب رطبا كان أو يابسا ، قاله ابن فارس وغيره والجمع : ( أكلاء ) مثل سبب وأسباب ، وموضع كالئ ومكليء : فيه الكلأ . ( المصباح المنير ، للفيومي كلا ص 540 ) [ 6 ] وفي قوله عليه السّلام : ( لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلأ ) وجوه من المعاني نذكر أهمّها . الأوّل : ان الَّذي يمنع المواشي من فضل ماء البئر يكون قد منع من النباتات القريبة منه . الثاني : ان الَّذي يمنع فضل الماء سيقابل بمنع فضل الكلاء . الثالث : ان الَّذي يمنع فضل الماء سيكون سببا في منع فضل الكلاء وذلك لأن أهل البادية يحتاجون إلى الماء لزرعهم وكلئهم ، فالمانع لهم من فضل الماء سيكون مانع لهم من فضل الكلاء . وهذه المعاني الثلاثة وان كانت في نفسها قابلة للانطباق إلَّا ان المعنى الأول أوجه وقد ذكره الشهيد الثاني في المسالك ( 2 : 237 ، س 3 قبل الأخير ، ط الحجرية ) كما ذكره ابن الأثير في النهاية ( كلا 4 : 194 ) .